الخميس، 27 يونيو 2013

الزلال خوف و عظة من الله



قال العلامة ابن بطال:

"ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله لأهل الأرض، قال تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]"

قال قتادة: "إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت في عهد ابن مسعود، فقال: أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه"[2].

• ومما يدل على أن مثل هذه الآيات من الزلازل وغيرها إنما هي تخويف للعباد وتحذير لهم من سطوته
ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -"[7]. قال الحافظ ابن حجر: "لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخوف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك، لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة" ا. هـ[8].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه، فعرفته عائشة ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وما أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ﴾ [الأحقاف: 24][9].

وفي الحديث:

تذكر ما يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية، والتحذير من السير في سبيلهم خشية من وقوع مثل ما أصابهم [10].

• وتأمل معي حال القلوب عند وقوع الزلازل والآيات وقد دب فيها الخوف والهلع وحالها بعد انكشاف الضر، ففيه إشارة للمسلم وتنبيه له على سلوك طريق الخوف والرجاء [11].

قد تكون الزلازل غضبًا وانتقامًا من الكافرين:


 ينبغي أن يعلم أن الذنوب التي أهلك بها الأمم على قسمين: 

(أ) معاندة الرسل وجحد رسالاتهم.

(ب) الإسراف في الفجور والذنوب.


 وما يعنينا في هذا المقام هو فيمن أهلك؛ بالزلزلة وهذه بعض النماذج: 

• هلاك ثمود قوم صالح بالرجفة والزلزلة والصيحة:

قص الله سبحانه وتعالى علينا في كتابه الكريم كيفية هلاك ثمود لما كذبوا نبي الله صالح وعقروا الناقة في غير موضع:

فقال: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [الأعراف: 78].

وقال: ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [هود: 67].

وقال: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ﴾ [الحجر: 83].

وقال: ﴿ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ﴾ [الشعراء: 158].

وقال: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النمل: 51]

وقال: ﴿ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [فصلت: 17].

وقال: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ [القمر: 31].

وقال: ﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴾ [الشمس: 14].

Artikel Terkait